مجمع البحوث الاسلامية
393
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سُبْحانَكَ ، وجمعا 4 مرّات في الاستجابة تكبيرا للّه ، وأنّه استجاب له من موضع القدرة ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ ) ( وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) . 4 - أكرمه اللّه فضلا عن دعائه بالاستجابة ، والتّنجية من الغمّ ، وأنّه من جملة المؤمنين الّذين نجّاهم مثله . خامسهم : زكريّا ( 23 ) وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ وفيها بحوث : 1 - ( نادى ) رفع للصّوت لشدّة الاضطرار - كما سبق - إلّا أنّه قال في سورة مريم ( 3 ) : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا إشعارا بأنّ شدّة اضطراره اقتضى النّداء ، ولكنّ الموقف ، وهو أنّه شيخ كبير يسأل الولد ، لئلّا يستهزئ به النّاس - كما قيل - اقتضى إخفاء النّداء في نفسه ، فاضطراره اقتضى النّداء وموقفه اقتضى الخفاء . 2 - كرّر ( ربّه ) مرتّين بدل « اللّه » تحقيرا لنفسه وتعظيما للّه ، وجلبا لرحمته إليه الآن بعد أن ربّاه برحمته من قبل . 3 - كرّر الضّمير الرّاجع إليه مفردا في الدّعاء 4 مرّات ، وفي الاستجابة 4 مرّات أيضا تطابقا بينهما ، والرّاجع إلى اللّه في الدّعاء 3 مرّات ، اعترافا بتوحيده ، وفي الإجابة 5 مرّات تعظيما له ، فثمانية ضمائر للعبد وثمانية للرّبّ ، تسجيلا لتطابق الإجابة والدّعاء وتكريما لزكريّا . 4 - زكريّا سأل اللّه الولد كناية لا صراحة ، تأدّبا واتّكالا على علمه بحاله ، في جملتين : رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فذكر في الأولى : أنّه فرد لا وارث له إذا مات ، وفي الثّانية : أنّ الّذي لا يموت ويرث كلّ أحد هو اللّه تعالى ، وفيهما من اللّطف والأدب والاختصار في الكلام ما لا يوصف . 5 - هذا تلخيص لقصّة زكريّا بعد تفصيلها في سورة مريم 2 - 5 ، فلم يذكر السّبب - وهو عقر زوجته - تأدّبا أمام اللّه ، ولكنّ اللّه أشار إليه عند الاستجابة : وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ ، كما بشّره بأنّ ما سيولد له منها ذكر اسمه يحيى ، وهذا مكرمة لها كما قال : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا مريم : 7 . وبذلك تمّت استجابة اللّه لأنبيائه ، بألوان من اللّطف والعطف . الصّنف الثّالث : آية واحدة مدنيّة ( 24 ) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وفيها بحوث : 1 - أنّها نزلت بشأن المجاهدين في غزوة بدر الكبرى وقد أبلوا فيها - وهي أوّل حضورهم في ساحة القتال - بلاء حسنا صعبا إذ كانوا قليلين غير مجهّزين بسلاح ، وأعداؤهم كثيرون ومجهّزون ، وقد استحقّوا بذلك شرف « البدريّين » على غيرهم من المؤمنين . 2 - عبّر عن شدّة ابتلائهم ب ( تستغيثون ) ، والاستغاثة : طلب الغوث عند الحاجة الشّديدة بلغت نهايتها ، [ لاحظ « غ وث : الاستغاثة » ] 3 - ( ربّكم ) بدل ( اللّه ) تقريب لهم إلى اللّه وإدامة